الخطيب الشربيني

389

مغني المحتاج

فائدة : وقع في الافتاء أن الولد لو مات في بطن المرأة وتعذر نزوله هل تنقضي عدتها بالأقراء إذا كانت من ذوات الأقراء أو بالأشهر إن لم تكن ، أو لا تنقضي عدتها ما دام في بطنها ؟ اختلف العصريون في ذلك ، والظاهر الثالث لعموم قوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * . ( لا ) بوضع ( علقة ) وهي مني يستحيل في الرحم فيصير دما غليظا ، فلا تنقضي العدة بها لأنها لا تسمى حملا ، وإنما هي دم . ( و ) تنقضي ( بمضغة ) وهي العلقة المستحيلة قطعة لحم ، قال الزمخشري : سميت بذلك لأنها صغيرة كقدر ما يمضغ . ( فيها صورة آدمي خفية ) على غير القوابل ( أخبر بها القوابل ) لظهورها عندهن ، كما لو كانت ظاهرة عند غيرهن أيضا بظهور يد أو أصبع أو ظفر أو غيرها بصب ماء حلو أو غسله فظهرت الصورة . تنبيه : قوله : وبمضغة معطوف على المثبت كما تقرر ، لا على المنفي ، ولهذا أعاد الباء . ( فإن لم يكن ) في المضغة ( صورة ) لا ظاهرة ولا خفية أخبر بها القوابل ، ( و ) لكن ( قلن : هي أصل آدمي ) ولو بقيت لتصورت ، ( انقضت ) أي العدة بوضعها ( على المذهب ) المنصوص لحصول براءة الرحم بذلك . تنبيه : هذه المسألة تسمى مسألة النصوص ، فإنه نص هنا على أن العدة تنقضي بها وعلى أنه لا تجب فيها الغرة ولا يثبت بها الاستيلاد ، فقيل قولان في الجميع ، وقيل : بتقرر النصين ، وهو المذهب . والفرق أن العدة تتعلق ببراءة الرحم وقد حصلت ، والأصل براءة الذمة في الغرة ، وأمومية الولد إنما ثبتت تبعا للولد ، وهذا لا يسمى ولدا ، ولو شكت القوابل في أنها أصل آدمي لم تنقض بوضعها قطعا ، والقول قول المرأة بيمينها في أنها أسقطت ما تنقضي به العدة ، سواء أكذبها الزوج أم لا لأنها مؤتمنة فيها ، ولأنها تصدق في أصل السقط فكذا في صفته . ( ولو ظهر في ) أثناء ( عدة أقراء أو ) أثناء عدة ( أشهر ) أو بعدهما كما قاله الصيمري ، وإن أفهم كلام المصنف خلافه ، ( حمل للزوج ) متعلق بحمل لا يظهر : ( اعتدت بوضعه ) ولغا ما مضى من أقراء أو أشهر ، لأنه يدل على البراءة قطعا بخلافهما . ( ولو ارتابت ) أي شكت ( فيها ) أي العدة بأن لم يظهر لها الحمل بأمارات ، وإنما ارتابت منه بثقل وحركة تجدهما ، ( لم تنكح ) آخر بعد تمامها ( حتى تزول الريبة ) بمرور زمن مثلا تزعم النساء أنها لا تلد فيه ، لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين ، كما لو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا ، فإن نكحت فالنكاح باطل كما أفهمه كلامه وصرح به الرافعي للتردد في انقضائها . فإن قيل : المراد بالبطلان البطلان ظاهرا ، فإذا بان عدم الحمل فالقياس الصحة ، كما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا . أجيب بالاحتياط في الابضاع ، ولان الشك في المعقود عليه يبطل العقد ، كما لو تزوج خنثى ثم اتضح بخلاف ما لو كان وليا أو شاهدا كما مر . ( أو ) ارتابت ( بعدها ) أي العدة ( وبعد نكاح ) لآخر ، ( استمر ) نكاحها لحكمها بانقضاء العدة ظاهرا أو تعليق حق الزوج الثاني . ( إلا أن تلد لدون ستة أشهر من ) وقت ( عقدة ) فإنه يحكم ببطلانه لتحقق كونها حاملا يوم العقد والولد للأول إن أمكن كونه منه ، بخلاف ما لو ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني وإن أمكن كونه من الأول ، لأن الفراش للثاني ناجز فهو أقوى ، ولان النكاح الثاني قد صح ظاهرا ، فلو ألحقنا الولد بالأول لبطل النكاح لوقوعه في العدة ، ولا سبيل إلى إبطاله بالاحتمال . تنبيه : وطئ الشبهة بعد انقضاء العدة كالنكاح الثاني ، فلو أتت بولد لستة أشهر من الوطئ لحق بالواطئ لانقطاع النكاح والعدة عنه ظاهرا ، ذكره في الروضة وأصلها . ( أو ) ارتابت ( بعدها ) أي العدة ( قبل نكاح ) بآخر ( فلتصبر ) عن النكاح ( لتزول الريبة ) للاحتياط ، وفي الخبر : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .